السيد محمد حسين الطهراني

10

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يُوقِنُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ . « 1 » وفي سورة الكهف ، حيث يقول . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ، ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ، وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً « 2 » ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً . « 3 » والقرآن مليء بالآيات المبشِّرة للمؤمنين والمنذرة والمخوِّفة للكافرين باعتباره أكمل كتاب وأفضل وأوضح طريق للتربية والتكامل مُحلِّقاً بجناحَي الخوف والرجاء . لذا نرى أنّ الذين مثّلوا وجسّدوا الأمل والرجاء المحض كعيسى ابن مريم ، أو الذين مثّلوا الخوف المحض كيحيى ابن زكريّا ، على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام ، لم يمتلكوا درجة ومقام وشمول وجامعيّة رسول الله ، الذي تمثّل وتجسّد فيه كلا الرجاء والخوف ، فلهذا كان طلّاب هذا الدين أوسع وأشمل وأكمل . خطبة « نهج البلاغة » في وصف القرآن الكريم وقد اعتبر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - بهذا النظر - شخص الفقيه منحصراً بالشخص الذي يجمع هاتينِ الصفتينِ معاً ، كما جاء في « نهج البلاغة » . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . الفَقِيهُ كُلُّ الفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّط النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ؛ وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ ؛ وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللهِ ! « 4 »

--> ( 1 ) - الآيات 1 إلى 4 ، من السورة 27 . النمل . ( 2 ) - كاليهود الذين يدعون عزير ابناً للّه والنصاري الذين يدعون عيسى ابناً للّه والمشركين الذين يسمّون الملائكة بنات الله . ( 3 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 18 . الكهف . ( 4 ) - « نهج البلاغة » الحكمة رقم 90 ، وفي طبعة مصر بتعليق محمّد عبده . ج 2 ، ص 156 .